مرتضى الزبيدي

321

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لا يموت الرجل منهم حتى يكون اللّه قد أنشأ من يخلفه ، واعلم يا أخي أنهم لا يلعنون شيئا ولا يؤذونه ولا يحقرونه ولا يتطاولون عليه ولا يحسدون أحدا ولا يحرصون على الدنيا ، هم أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا ، علامتهم السخاء وسجيتهم البشاشة وصفتهم السلامة ، ليسوا اليوم في خشية وغدا في غفلة ولكن مداومين على حالهم الظاهر وهم فيما بينهم وبين ربهم لا تدركهم الرياح العواصف ولا الخيل المجراة ، قلوبهم تصعد ارتياحا إلى اللّه واشتياقا إليه وقدما في استباق الخيرات أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] قال الراوي : فقلت : يا أبا الدرداء ما سمعت بصفة أشد عليّ من تلك الصفة وكيف لي أن أبلغها ؟ فقال : ما بينك وبين أن تكون في أوسعها إلا أن تكون تبغض الدنيا ، فإنك إذا أبغضت الدنيا أقبلت على حب الآخرة ، وبقدر حبك للآخرة تزهد في الدنيا وبقدر ذلك تبصر ما ينفعك ، وإذا علم اللّه من عبد حسن الطلب أفرغ عليه السداد واكتنفه بالعصمة ، واعلم يا ابن أخي أن ذلك في كتاب اللّه تعالى المنزل : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ النحل : 128 ] ، قال يحيى بن كثير : فنظرنا في ذلك فما تلذذ المتلذذون بمثل حب اللّه وطلب